النويري

57

نهاية الأرب في فنون الأدب

أي ملجإ يلجئون إليه . وقد قيل : * ( والٍ ) * يلي أمرهم ، ويمنع العذاب عنهم . ثم قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ) * . قال : * ( خَوْفاً ) * للمسافر يخاف أذاه ومشقّته . * ( وطَمَعاً ) * للمقيم يرجو بركته ومنفعته . * ( ويُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ . ويُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه والْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وهُمْ يُجادِلُونَ فِي الله وهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ « 1 » * ( * قال الحسن : شديد الحقد « 2 » . وقال علىّ بن أبي طالب رضى اللَّه عنه : شديد الأخذ . وقد روى الثعلبىّ أيضا ، عن إسحاق الحنظلىّ ، عن ريحان بن سعيد الشّامى ، عن عبّاد بن منصور ، قال سألت الحسن عن قوله عز وجل : * ( ويُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) * الآية . قال : كان رجل من طواغيت العرب ، فبعث إليه النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم نفرا ليدعوه إلى اللَّه عز وجل ورسوله أن يؤمن ، فقال لهم : أخبروني عن ربّ محمد هذا الذي تدعوني إليه ما هو ؟ وممّ هو ؟ من دهب أم فصّة أم حديد أم نحاس ؟ فاستعظم القوم مقالته ، وانصرفوا إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقالوا : يا رسول اللَّه ، ما رأينا رجلا أكفر قلبا ، ولا أعتى على اللَّه منه ! فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ارجعوا إليه » فرجعوا إليه فجعل لا يزيدهم على مثل مقالته الأولى وأخبث ، « 3 » فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « ارجعوا إليه » فرجعوا ، فبيناهم عنده ينازعونه ويدعونه ويعظمون عليه ، وهو يقول هذه المقالة ؛

--> « 1 » آية 12 ، 13 من سورة الرعد . « 2 » قال الراغب : أي الأخذ بالعقوبة ، وقيل . المحال من الحول والحيلة والميم فيه زائدة . « 3 » في تفسير الثعلبي : « أجيب محمدا إلى رب لا أراه ولا أعرفه ، فانصرفوا إليه فقالوا : يا رسول اللَّه ما زادنا على مقالته الأولى » .